تونس في 8 جانفي 2026
يؤكّد مجلس الصحافة أن المضمون الذي صدر على قناة التاسعة عبر البرنامج الحواري “رونديفو 9 ” الذي بُثّ بتاريخ 7 جانفي 2026 ونادت فيه إحدى المعلقات حرفيا ب” ضرورة منع المهاجرات الإفريقيات بتونس من الإنجاب “، يُعدّ مضمونًا صادمًا، خطيرًا، ومرفوضًا بشكل قاطع .
ويصنف مثل هذا النوع من الخطابات وما تبعه من تبريرات في الحصة المذكورة على أنه خطاب محرض على الكراهية لما انطوى عليه من تمييز عنصري صريح وتكريس لرهاب الأجانب وإقصاء ممنهج لفئات بشرية، في اعتداء مباشر على الكرامة الإنسانية، وانتهاك فجّ لوظيفة الإعلام ودوره في حماية السلم الاجتماعي لا في تقويضه.
يشدّد المجلس على أنّ هذا المضمون يُمثّل خرقًا جسيمًا للتشريعات المنظمة لقطاع الإعلام، التي تُحجّر بثّ أو ترويج أيّ خطاب يحثّ على الكراهية أو يُشرعن التمييز أو يمُسّ من حقوق الإنسان، وتُحمّل القائمين على المؤسسات الإعلامية المسؤولية التحريرية الكاملة عن المحتوى، خاصّة في البرامج المباشرة التي لا تُعفي من واجب الضبط الفوري.
ويؤكد المجلس أنّ ما صدر لا يندرج فقط ضمن الإخلالات المهنية الجسيمة المُخالفة لكراسات الشروط وأخلاقيات المهنة الصحفية، بل يرقى إلى فعل مُجرَّم بمقتضى التشريع المتعلّق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، المنصوص عليه في القانون عدد 50 لسنة 2018 الذي يعتبر التحريض على الكراهية أو التفرقة أو الإقصاء عبر وسائل الإعلام اعتداءً يعاقب عليه القانون.
إنّ مجلس الصحافة يُحمّل المسؤولية المهنية والقانونية لكلّ من شارك في إنتاج هذا المحتوى أو بثّه أو امتنع عن إيقافه، ويعتبر أنّ التساهل مع هذا النوع من المضامين يُعدّ تطبيعًا مرفوضًا مع خطاب الكراهية، ولن يُتعامل معه مستقبلاً بمنطق التنبيه أو التبرير.
ويدعو المجلس الصحافيين والمؤسسات الإعلامية إلى تحمّل مسؤولياتهم كاملة، والالتزام الصارم بدور الإعلام كسلطة أخلاقية وقانونية في خدمة الإنسان، لا كمنصّة لإهانته أو التحريض عليه.
كما يهمه التنصيص على أن مثل هذه الانتهاكات الأخلاقية والمهنية جسيمة المعيار يتعهد بها مجلس الصحافة من تلقاء نفسه، وتتم إحالة الانتهاك الجسيم على لجنة إدارة الشكاوى للنظر في حيثاتها .


